السيد محمد سعيد الحكيم
646
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
قالت زينب : فلما ضرب ابن ملجم - لعنه الله - أبي ( ع ) ، ورأيت أثر الموت منه ، قلت له يا أبه حدثتني أم أيمن بكذا وكذا . وقد أحببت أن أسمعه منك . فقال : يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن . وكأني بكِ وببنات أهلكِ سبايا بهذا البلد ، أذلاء خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس . فصبراً . فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ، ما لله على الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم . ولقد قال لنا رسول الله ( ص ) حين أخبرنا بهذا الخبر : أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً ، فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته . فيقول : يا معشر الشياطين ، قد أدركنا من ذرية آدم الطلِبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم السوء ، إلا من اعتصم بهذه العصابة . فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم ، وحملهم على عداوتهم ، وإغرائهم بهم وبأوليائهم ، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج . وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ « 1 » . وهو كذوب . إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر » . قال زائدة : « ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام بعد أن حدثني بهذا الحديث : « خذه إليك . وأما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولًا لكان قليلًا » .
--> ( 1 ) سورة سبأ الأية : 20